الشيخ الكليني
204
الكافي ( دار الحديث )
عَنْ أَبِي الْحَسَنِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ، قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ النَّبِيِّينَ عَلَى النُّبُوَّةِ ؛ فَلَايَكُونُونَ « 1 » إِلَّا أَنْبِيَاءَ « 2 » ، وَخَلَقَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ ؛ فَلَا يَكُونُونَ « 3 » إِلَّا مُؤْمِنِينَ ، وَأَعَارَ قَوْماً إِيمَاناً ؛ فَإِنْ شَاءَ تَمَّمَهُ لَهُمْ ، وَإِنْ شَاءَ سَلَبَهُمْ إِيَّاهُ » قَالَ « 4 » : « وَفِيهِمْ جَرَتْ « فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ » « 5 » » وَقَالَ لِي « 6 » : « إِنَّ فُلَاناً كَانَ مُسْتَوْدَعاً إِيمَانُهُ ، فَلَمَّا كَذَبَ عَلَيْنَا سَلَبَ « 7 » إِيمَانَهُ ذلِكَ « 8 » » . « 9 » 2929 / 5 . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسى ، عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ سَعِيدٍ ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ حَبِيبٍ ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَمَّارٍ : عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، قَالَ : « إِنَّ اللَّهَ جَبَلَ « 10 » النَّبِيِّينَ عَلى نُبُوَّتِهِمْ ، فَلَا يَرْتَدُّونَ أَبَداً ، وَجَبَلَ الْأَوْصِيَاءَ عَلى وَصَايَاهُمْ ، فَلَا يَرْتَدُّونَ « 11 » أَبَداً ، وَجَبَلَ بَعْضَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْإِيمَانِ ، فَلَا يَرْتَدُّونَ « 12 » أَبَداً ، وَمِنْهُمْ مَنْ أُعِيرَ « 13 » الْإِيمَانَ عَارِيَةً ، فَإِذَا هُوَ دَعَا وَأَلَحَّ فِي الدُّعَاءِ ، مَاتَ عَلَى الْإِيمَانِ « 14 » » . « 15 »
--> ( 1 ) . في « ب » : « فلايكونوا » . وحذف نون الرفع بلا جازم وناصب لغة . راجع : النحوالوافي ، ج 1 ، ص 163 . ( 2 ) . في « ج » : « الأنبياء » . ( 3 ) . في « ب » : « فلايكونوا » . ( 4 ) . في البحار : « وقال » . ( 5 ) . الأنعام ( 6 ) : 98 . ( 6 ) . في « ب ، د ، ص ، بس » : - / « لي » . ( 7 ) . في « بس » : « سلبه » . ( 8 ) . في مرآة العقول : « قوله : سلب إيمانه ، يحتمل بناء المفعول والفاعل . وعلى الثاني « ذلك » إشارة إلى الكذب » . ( 9 ) . الوافي ، ج 4 ، ص 241 ، ح 1879 ؛ البحار ، ج 69 ، ص 226 ، ح 18 . ( 10 ) . جَبَلهم اللَّه تعالى ، يَجبُل ويجبِل : خلقهم ، وعلى الشيء : طَبَعه . القاموس المحيط ، ج 2 ، ص 1289 ( جبل ) . ( 11 ) . في « ب » : « فلا يرتدّوا » . ( 12 ) . في « ب » : « فلا يرتدّوا » . ( 13 ) . في البحار : « يعير » . ( 14 ) . في مرآة العقول ، ج 11 ، ص 248 : « فإذا هو دعا ؛ فيه حثٌّ على الدعاء لحسن العاقبة وعدم الزيغ ، كما كان دأب الصالحين قبلنا ، وفيه دلالة أيضاً على أنّ الإيمان والسلب مسبّبان عن فعل الإنسان ؛ لأنّه يصير بذلك مستحقّاً للتوفيق والخذلان . وجملة القول في ذلك أنّ كلّ واحد من الإيمان والكفر قد يكون ثابتاً وقد يكون متزلزلًا يزول بحدوث ضدّه ؛ لأنّ القلب إذا اشتدّ ضياؤه وكمل صفاؤه استقرّ الإيمان وكلّ ما هو حقّ فيه ، وإذا اشتدّت ظلمته وكملت كدورته استقرّ الكفر وكلّ ما هو باطل فيه ، وإذا كان بين ذلك باختلاط الضياء والظلمة فيه كان متردّداً بين الإقبال والإدبار ومذبذباً بين الإيمان والكفر ، فإن غلب الأوّل دخل الإيمان فيه من غير استقرار ، وإن غلب الثاني دخل الكفر فيه كذلك . وربّما يصير الغالب مغلوباً فيعود من الإيمان إلى الكفر ومن الكفر إلى الإيمان ، فلابدّ للعبد من مراعاة قلبه ، فإن رآه مقبلًا إلى اللَّه عزّوجلّ شكره وبذل جهده وطلب منه الزيادة ؛ لئلّا بستدبر وينقلب ويزيغ عن الحقّ ، كما ذكره سبحانه عن قوم صالحين « رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ » [ آل عمران ( 3 ) : 8 ] ، وإن رآه مدبراً زائغاً عن الحقّ ، تاب واستدرك ما فرّط فيه وتوكّل على اللَّه وتوسّل إليه بالدعاء والتضرّع ؛ لتدركه العناية الربّانيّة فتخرجه من الظلمات إلى النور ، وإن لم يفعل ربّما سلّط عليه عدوّه الشيطان واستحقّ من ربّه الخذلان فيموت مسلوب الإيمان ، كما قال سبحانه : « فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » [ الصفّ ( 61 ) : 5 ] ، أعاذنا اللَّه من ذلك وسائر أهل الإيمان » . ( 15 ) . الوافي ، ج 4 ، ص 242 ، ح 1882 ؛ الوسائل ، ج 7 ، ص 59 ، ح 8719 ، من قوله : « وجبل بعض المؤمنين » ؛ البحار ، ج 69 ، ص 220 ، ح 4 .